حيدر حب الله
506
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
وإنّما أقول قولي هذا ، لأنني لاحظت المشتغلين بالحديث من أهل السنّة يقفون كثيراً عند فنون التعابير المصطلحية في الحديث ، وإذا لم يستخدم شخصٌ هذه الفنون - وجملة منها اختلاف في التعبير - اعتبروه غير معنيّ بعلوم الحديث ، ولا حديث عنده ولا علم المصطلح ، فالقضيّة لا تقف هنا . 2 - 9 - تصحيح الأفكار حول بدايات النشاط الرجالي الإمامي إنّ ما يقال عن أنّ الإماميّة لم يعرفوا النقد الرجالي وعلم الجرح والتعديل إلا مع الكشي في المائة الرابعة يحتاج إلى دراسة ، حيث يمكننا أن نقول بأنّ كتبهم التي تعود إلى تلك المرحلة لم تصل إلينا ، وأنّ أقدم ما وصلنا هو كتاب الكشي أو رجال البرقي مثلًا ، لكن هل الوصول هو المعيار النهائي في الحكم بوجود علم الجرح والتعديل عندهم أو لا ؟ إنّ الباحث في تاريخ العلوم والفهارس يعرف جيّداً أنّ هناك طرقاً متعدّدة لمعرفة بدايات علمٍ من العلوم ، ومن جملة هذه الطرق رصد المخطوطات الواصلة إلينا ، كما ومن جملتها رصد كتب الفهارس والتراجم والحديث والتاريخ وأمثالها القريبة من تلك الفترة ؛ لتحكي لنا عن مصنّفات تلك الحقبة وموضوعاتها ، تماماً كما فعل الدكتور الأعظمي عندما استقرأ مدوّنات المسلمين للحديث في عهد الصحابة والتابعين ، ليردّ على شبهة عدم تدوين الحديث في القرن الأوّل الهجري ، فتقصّى في الوثائق والمرويات التاريخية حول من دوّن الحديث في تلك الفترة إلى 150 ه - ، فبلغ عدد الكتّاب في الصحابة ومن كتب عنهم 52 شخصاً . ثم قام بسرد المدوّنين من التابعين ، فبلغ عددهم ثلاثة وخمسون شخصاً ، ثم سرد المدوّنين من صغار التابعين ، فبلغ عددهم 99 شخصاً كلهم توفوا قبل عام 150 ه - ( دراسات